عبد المنعم الحفني
1282
موسوعة القرآن العظيم
المغانم يوم بدر ، فقال بعض من كانوا مع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لعل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد أخذها ! فنزلت الآية . ويغل معناها يخون . 54 - وفي قوله تعالى : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) : قيل : نزلت الآية لمّا قالوا بعد الهزيمة : من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل في سبيل اللّه ووعدنا النصر ؟ فردّ عليهم : هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ لمخالفتهم الرماة ، وما من قوم لم يطيعوا نبيّهم في حرب إلا انهزموا ، لأنهم لو أطاعوه لكانوا حزبه ، حزب اللّه ، وهم الغالبون . وأصابتهم مثليها كان يوم بدر ، بأن قتلوا للكفار سبعين ، وأسروا سبعين ، وحتى يوم أحد قتلوا لهم عشرين . 55 - وفي قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) : قيل : الآية نزلت في شهداء أحد ؛ وقيل نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ، ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين . وقيل : نزلت في شهداء بئر معونة ؛ وقيل : بل هي عامة في جميع الشهداء . وقيل : إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة وسرور تحسّروا وقالوا : نحن في النعمة والسرور ، وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور ! فأنزل اللّه تعالى هذه الآية تنفيسا عنهم ، وإخبارا عن حال قتلاهم . 56 - وفي قوله تعالى : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) : قيل : نزلت الآية في ابن الزبير وأبى بكر ، فإنهما في أحد أصابهما القرح . وفي اليوم الثاني من أحد ، انتدب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين ليخرجوا في آثار كفّار قريش مخافة أن يرجعوا ، وليعلموا أنه ما تزال بالمسلمين قوة ، فخرج مع الخارجين رجلان . وقيل : كانا من بنى عبد الأشهل وكانا مثخنين بالجراح حتى أن أحدهما ليتوكأ على الآخر ، وفي هؤلاء نزلت الآية . 57 - وفي قوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) : قيل : نزلت هذه الآية في خروج النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بدر الصغرى لميعاد أبي سفيان الذي كان قد حدده في أحد عندما قال له : موعدنا بدر من العام المقبل . فقرب بدر جاءه نعيم بن مسعود الأشجعي فأخبره أن قريشا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن انضاف إليها ، فأشفق المسلمون ، ولكنهم قالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . فلما وصلوا بدرا لم يجدوا أحدا ، ولم يلقوا كيدا ، فنزلت الآية : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) ( آل عمران ) .